الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
505
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الشخصية بالنسبة إلى كل أحد ، حيث إنه يجب على كل أحد محبتهم والبراءة من أعدائهم ، فإن جميع هذه مما يمكن طرو الزيغ عليها ، فحينئذ يدعو اللَّه بالثبات عليها وعلى كل حق لهم علينا ، فإنها كلها مما أمرنا بها وبإجرائها كما لا يخفى . ( واكتبنا مع الشاهدين ) أي الذين آمنوا بذلك عن شهود وحضور ، أو اكتبنا مع أئمتنا فإنهم شهداء اللَّه على خلقه كما تقدم ، أو اكتبنا معهم أي اجعلنا منهم أي اجعلنا من الشاهدين فإنه مقام منيع كما تقدم ، ومعنى اكتبنا اجعلنا جعلا ثابتا معهم فإن الكتب لغة بمعنى الثبت . ولعله إشارة إلى قوله تعالى : يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت 14 : 27 ( 1 ) أي اجعلنا ثابتين على الدين مع الشاهدين . أو يراد من قوله : " اكتبنا ، " أدخلنا روحا وباطنا مع الشاهدين برفع الحجب التي بيننا وبينهم ، كما تقدم أن الشيعة من الشعاع ، وحقيقتهم خلقت من فاضل طينتهم ، فالزائر بعد هذه الإقرارات يسأل اللَّه تعالى أن يلحقه بهم حقيقة وباطنا ، كما تقدمت الإشارة إليه في قوله عليه السّلام : " التحقت السفلى بالعليا ، " وقوله عليه السّلام : " أنتم آخذون بحجزتنا ، " وقوله ما حاصله : " إن الشعاع يتبع الشمس أينما توجهت " وقوله : " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، " أي لا تمل بنا عن نهج الحق إلى الباطل ، فإن الزيغ هو الميل ، فهو نظير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله على ما نقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إلهي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، ولا تردّني في سوء استنقذتني منه أبدا ، " فهذا المعنى ملازم لقوله : " وثبتني اللَّه أبدا ما حييت على موالاتكم ، " كما تقدم ، حيث علم أن المؤمنين يكون إيمانهم مستودعا ومن المعارين فيسأل اللَّه تعالى أن يجعله من المستقرّين في الإيمان كما تقدم بيانه . وفي الكافي والتحف والبحار واللفظ عن البحار ، عن موسى بن جعفر عليه السّلام في
--> ( 1 ) إبراهيم : 27 . .